حسن بن زين الدين العاملي

498

معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه )

لا ينجّس الثوب ولا البدن ولا الشراب إذا وقع فيه سوى الوزغ والعقرب ( 1 ) . وما ذكره الشيخ من استثناء الوزغ مبنيّ على ما سيأتي من حكمه بنجاسة الوزغ عينا كالكلب . وأمّا العقرب فلا نعلم لاستثنائه له وجها . وقد اقتصر العلَّامة لاستثنائه في المختلف - عند حكايته لخلاف الشيخ - هنا على حكم العقرب مع أنّه لم يقع في كلام الشيخ إلَّا مقرونا بالوزغ وتكرّر ذلك فذكره في بابي المياه والنجاسات ( 2 ) ، وإنّما أعرض العلَّامة عن التعرّض للوزغ لما أشرنا إليه من بناء الحكم فيه على القول بأنّه نجس العين . وللبحث في ذلك محلّ آخر . ثمّ إنّ العلَّامة نسب إلى الشيخ الإحتجاج فيما حكاه عنه برواية أبي بصير عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « سألته عن الخنفساء يقع في الماء أيتوضّأ منه ؟ قال : نعم ، لا بأس به . قلت : فالعقرب ؟ قال : أرقه » ( 3 ) . وأجاب عنه : بأنّه غير دالّ على التنجيس لجواز استناد الإراقة إلى وجود السمّ في الماء لا إلى نجاسة العقرب ( 4 ) . وهو حسن . ويدلّ على عموم الحكم بالطهارة هنا - كما هو رأي الأكثرين - الأصل . ويعضده ما رواه الشيخ عن عمّار الساباطي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في حديث طويل قال : « سئل عن الخنفساء والذباب والجراد والنملة وما أشبه ذلك

--> ( 1 ) النهاية ونكتها 1 : 269 . ( 2 ) مختلف الشيعة 1 : 212 ، النهاية ونكتها : 204 . ( 3 ) تهذيب الأحكام 1 : 230 ، الحديث 664 . ( 4 ) مختلف الشيعة 1 : 212 .